ناصر عبدالحفيظ يودّع الفنان العراقي محسن العلي: رحيل قامة مسرحية عربية مؤثرة

ناصر عبدالحفيظ يودّع الفنان العراقي محسن العلي: رحيل قامة مسرحية عربية مؤثرة
نعى الكاتب والمخرج ناصر عبدالحفيظ، مؤسس فرقة المسرح المصري، الفنان العراقي الكبير محسن العلي، الذي رحل عن عالمنا بعد صراع مع المرض عن عمر ناهز 73 عامًا، تاركًا خلفه مسيرة فنية ثرية شكّلت علامة فارقة في تاريخ المسرح والدراما العراقية والعربية.
وأعرب عبدالحفيظ عن حزنه العميق لرحيل العلي، مؤكدًا أن الساحة الفنية فقدت فنانًا استثنائيًا جمع بين التمثيل والإخراج والإنتاج، وكان نموذجًا للمبدع المثقف الذي حمل همّ الفن كقضية ورسالة، وليس مجرد مهنة.
ويُعد الراحل محسن العلي من أبرز رموز المسرح العراقي، إذ وُلد في مدينة الموصل عام 1953، وبدأ رحلته الفنية مبكرًا على خشبة المسرح منذ أواخر ستينيات القرن الماضي، حيث ارتبط اسمه بعدد من الفرق المسرحية المهمة، من بينها مسرح الشباب وفرقة مسرح الرواد في الموصل.
وحصل العلي على دبلوم الفنون المسرحية منتصف سبعينيات القرن الماضي، قبل أن يتولى مناصب فنية وإدارية مؤثرة، من أبرزها رئاسة قسم الدراما في إذاعة بغداد خلال الفترة من 1979 إلى 1985، إلى جانب عضويته في المجلس المركزي لنقابة الفنانين العراقيين لسنوات طويلة، حيث كان من الأصوات الداعمة لتطوير الإذاعة والمسرح والدراما.
وترك محسن العلي بصمة واضحة في المسرح من خلال إخراج وتمثيل عدد من الأعمال التي حظيت بتفاعل جماهيري ونقدي، من بينها: «بيت وخمس بيبان»، «أطراف المدينة»، و**«مقامات أبو سمرة»**، إلى جانب مشاركاته المتنوعة في الدراما التلفزيونية والإنتاج الفني.
وأكد ناصر عبدالحفيظ أن علاقته بالراحل تجاوزت حدود الزمالة المهنية، حيث جمعتهما تجارب درامية مشتركة في أعمال مهمة، من بينها: «خيبر»، «السلطان والشاة»، «سقوط الخلافة»، و**«ناصر»**، مشيرًا إلى مشروع فني مشترك لم يكتمل، كان يهدف إلى توثيق واستعادة عروض مسرحية تراثية لم تُصوَّر، حفاظًا على الذاكرة المسرحية العربية.
وشهدت السنوات الأخيرة عودة محسن العلي إلى الدراما العراقية من خلال مشاركته في مسلسل «المنسيون»، في حضور فني اتسم بالنضج والخبرة، ونال إشادة واسعة من الجمهور والنقاد.
وخلال مسيرته، حظي الراحل بعدد من التكريمات، من أبرزها جائزة المنجز الفني في مهرجان الهلال الذهبي بالعراق، تقديرًا لعطائه الممتد وإسهاماته المؤثرة في المشهد الفني.
واختتم ناصر عبدالحفيظ نعيه بالتأكيد على أن رحيل محسن العلي خسارة كبيرة للفن العربي، إلا أن إرثه الإبداعي سيظل حيًا في ذاكرة المسرح والدراما، وفي وجدان كل من عمل معه أو تأثر بتجربته.
رحم الله الفنان الكبير محسن العلي، وألهم أسرته ومحبيه الصبر والسلوان.



