فن

شيرين دعيبس: كل فلسطيني يحمل حكايته الخاصة مع النكبة… وهذا ما دفعني لصنع «اللي باقي منك»

 

بحضور لافت من أهالي حيفا خلال عرضه الأول في جدة

شيرين دعيبس: كل فلسطيني يحمل حكايته الخاصة مع النكبة… وهذا ما دفعني لصنع «اللي باقي منك»

 

حظي فيلم «اللي باقي منك» للمخرجة الفلسطينية شيرين دعيبس باستقبال مميز في عرضه الأول ضمن فعاليات مهرجان البحر الأحمر السينمائي بجدة، حيث امتلأت القاعة بعدد كبير من الجمهور، من بينهم فلسطينيون من أهالي حيفا الذين تفاعلوا بقوة مع القصة التي أعادت إليهم ذكريات موجعة. وبعد انتهاء العرض، وقف الحضور مصفقين لأكثر من تسع دقائق، تقديرًا للعمل وما يحمله من ملامسة صادقة لمعاناة الشعب الفلسطيني.

 

ويقام العرض الثاني للفيلم مساء الثلاثاء بسينما 4 في ميدان الثقافة.

 

وتحدثت دعيبس عن صعوبة العمل قائلة:

“كان مشروعاً مرهقاً لأنني كنت أروي قصة حقيقية شخصية للغاية. أثناء تصوير فيلم عن النكبة التاريخية كنّا نعيش نكبة جديدة في الواقع، وهذا ألقى بظلال نفسية قاسية علينا جميعًا. كل منا وضع جزءاً من ألمه داخل الفيلم، فكل فلسطيني لديه حكاية عائلية مرتبطة بالتهجير.”

 

وأضافت أنها بدأت صياغة السيناريو في عام 2020، خلال فترة الإغلاق العالمي، لكنها كانت تجمع الملاحظات والقصص منذ سنوات طويلة في دفتر خاص. وأوضحت:

“منذ المسودة الأولى شعرت بأن النص يحمل شيئًا مميزًا. عرضته على أصدقاء، وكان التفاعل قويًا، حتى من غير العرب، مما جعل عملية إيجاد المنتج أسهل.”

 

وأكدت دعيبس أنها أرادت في العمل التركيز على الجانب الإنساني ما بعد الألم، مع احترام التجارب المختلفة التي عاشها الفلسطينيون عبر الأجيال، قائلة:

“حاولنا أن نحفظ إنسانيتنا رغم المعاناة. الفيلم تكريم للناس الذين ما زالوا يقاومون بالأمل.”

 

وعن اختيارها التركيز على شخصيات الرجال، أوضحت أن ذلك جاء من رغبتها في تكريم والدها وجدها وإظهار ما يتعرض له الرجال تحت الاحتلال، مع إفساح المجال لصوت نسائي قوي يروي أحداث العائلة ويقود رحلة الشفاء الروحي.

 

الممثلة ماريا زريق تحدثت أيضاً عن علاقتها الشخصية بالقصة، قائلة:

“رأيت الفيلم أربع مرات، وفي كل مرة أبكي. جدتي من عيلبون التي شهدت مذبحة بعد النكبة، واضطرت للهجرة إلى لبنان، وعندما عادت وجدت خطيبها قد قُتل. الفيلم يعيد فتح جروح لا تنسى.”

 

ويُعد «اللي باقي منك» أول محطة للفيلم في المنطقة العربية، حيث يُعرض في الأردن باعتباره ممثل المملكة رسميًا في سباق الأوسكار لأفضل فيلم روائي دولي. ويشارك في إنتاجه نجما هوليوود خافيير بارديم ومارك رافالو كمنتجين تنفيذيين.

 

الفيلم صُوّر على مدى عام ونصف في مواقع واقعية بين رام الله والأردن وقبرص واليونان، ولاقى استحسان النقاد منذ عرضه العالمي الأول في مهرجان “صندانس”، ثم في مهرجان “كارلوفي فاري”، وحصد لاحقاً العديد من جوائز الجمهور في مهرجانات عالمية، إلى جانب جائزتي أفضل فيلم وأفضل سيناريو في مهرجان ماليزيا السينمائي الدولي.

 

وتدور أحداث الفيلم حول مراهق فلسطيني يجد نفسه في خضم احتجاج بالضفة الغربية، قبل أن تتسبب لحظة عنف مفصلية في اهتزاز عائلته. ومع محاولة الأم سرد الماضي لفهم ما جرى، يمتد العمل عبر سبعة عقود من التهجير وذاكرة البقاء.

 

ويشارك في بطولة الفيلم نخبة من أبرز الممثلين الفلسطينيين والعرب: صالح بكري، شيرين دعيبس، آدم بكري، محمد بكري، ماريا زريق، ومحمد عبد الرحمن.

ويتولى التصوير كريستوفر عون (مصور «كفرناحوم»)، وتصميم الأزياء زينة صوفان، وتلحين الموسيقى أمين بوحافة.

 

الفيلم من كتابة وإخراج شيرين دعيبس، وإنتاج ثاناسيس كاراثانوس وشيرين دعيبس ومارتن هامبل وكريم عامر، وبالتعاون مع جهات عربية ودولية منها: OSN+، مدينة الإنتاج الإعلامي في قطر، Medan Productions، Baird Films، TEN X Group، فيلم كلينك، ومؤسسة الدوحة للأفلام.

بينما يتولى صندوق البحر الأحمر الإنتاج التنفيذي، وشركة The Match Factory توزيع الفيلم عالمياً، وفي المنطقة العربية شركة “فيلم كلينك”.

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى