«يا دنيا لفي بينا»… تجربة غنائية بصرية تمزج الإحساس الإنساني بالذكاء الاصطناعي

«يا دنيا لفي بينا»… تجربة غنائية بصرية تمزج الإحساس الإنساني بالذكاء الاصطناعي
في تجربة فنية مختلفة عن المألوف، يقدّم كليب «يا دنيا لفي بينا» للفنان هيثم الشاولي نموذجًا جديدًا لتلاقي المشاعر الإنسانية الصادقة مع أدوات الذكاء الاصطناعي، في عمل يحمل توقيع المخرج ناصر عبد الحفيظ، ويُعد من أوائل تجاربه الإخراجية المعتمدة على التقنيات الرقمية الحديثة.
وعبر صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي، عبّر عبد الحفيظ عن اعتزازه بالتعاون مع الفنان والطبيب د. هيثم الشاولي، مؤكدًا أن المشروع جاء بعد سلسلة من التجارب الذاتية، ليكون بمثابة خطوة أولى في مسار إبداعي جديد يجمع بين الفن والتكنولوجيا. وأوضح أن التحدي لم يكن في صعوبة التنفيذ فقط، بل في متعة كسر القوالب التقليدية وتقديم شكل بصري مختلف للكليب الغنائي.
إحساس يقود الفكرة قبل التقنية
يشير المخرج إلى أن صوت هيثم الشاولي كان نقطة الانطلاق الحقيقية للعمل، حيث سبق الإحساس فكرة الإخراج نفسها. هذا التفاعل العاطفي المبكر مع الأغنية جعل أدوات الذكاء الاصطناعي أكثر مرونة في تشكيل الصورة، فتم تصميم كل مشهد وكل كادر عبر «برومبتات» دقيقة تخدم فكرة رئيسية واحدة، قوامها ترجمة الإحساس إلى صورة.
صورة درامية توازي الموسيقى
منذ اللحظات الأولى، يتعامل الكليب مع الصورة باعتبارها لغة درامية مستقلة لا مجرد خلفية للأغنية. تنتقل المشاهد بين عوالم متعددة تعكس تناقضات الحياة: من الطائرات والسيارات الفاخرة، إلى المترو الذي يرمز للرحلة اليومية للإنسان، مرورًا بالشوارع المزدحمة بتفاصيل الناس وحكاياتهم، وصولًا إلى مساحات الفخامة مثل القصور واليخوت والمسارح.
هذا التنقل البصري لا يأتي بغرض الاستعراض، بل كترجمة مباشرة لفكرة الأغنية التي تخاطب «الدنيا» باعتبارها مسرحًا واسعًا للتجارب المتناقضة بين الفرح والحزن، النجاح والانكسار.
رمزية المشاهد وعمق الدلالة
تحمل مشاهد المترو دلالة إنسانية واضحة، حيث الوجوه العابرة واللحظات الصامتة التي تختزن قصصًا غير مرئية. كما يظهر الشارع ككائن حي ينبض بالتفاصيل الصغيرة، بينما يأتي شريط السينما كرمز للذاكرة، يستعرض محطات العمر في لقطات سريعة، تتداخل معها لوحات رقص تعبيري تعكس الصراع الداخلي للإنسان.
فخامة بصرية بميزانية ذكية
رغم الطابع الإنساني العميق، لا يتخلى الكليب عن الفخامة البصرية، حيث تظهر القصور واليخوت ومهابط الطائرات والخيول العربية في صورة أنيقة تعكس التحرر والسمو. إلا أن هذه الفخامة لم تكن نتاج ميزانية ضخمة بقدر ما كانت ثمرة توظيف ذكي للذكاء الاصطناعي، الذي أتاح بناء عوالم متكاملة دون قيود السفر أو الإنتاج التقليدي، مع الحفاظ على جودة الصورة والتفاصيل.
صوت يمنح الصورة روحها
على المستوى الغنائي، يأتي أداء هيثم الشاولي محمّلًا بإحساس صادق يمنح الصورة قلبها النابض، مدعومًا بكلمات وألحان أحمد سامي، وتوزيع موسيقي لمايكل جمال، في توليفة تجمع بين الشجن والدعوة إلى التفاؤل.
عمل يفتح أفقًا جديدًا للصورة الغنائية
لا يقدّم «يا دنيا لفي بينا» مجرد كليب غنائي، بل يطرح رؤية فنية تؤكد أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون شريكًا في الإبداع، لا بديلًا عن الروح الإنسانية. تجربة تعلن عن مرحلة جديدة في صناعة الصورة الموسيقية العربية، حيث يصبح الخيال قابلًا لأن يُرى ويُسمع حين تلتقي الرؤية الفنية بالتكنولوجيا الحديثة.



